ابن خلدون
498
تاريخ ابن خلدون
فيلا ومعه ابن الأمير أبى الفضل صاحب سجستان وخوارزم شاه محمد والأمير انز والأمير قماج واتصل به علاء الدولة كرساسف بن قرامرد بن كاكويه صاحب يزد وكان صهر محمد وسنجر على أختهما واختص بمحمد ودعاه محمود فتأخر عنه فأقطع بلده لقراجا الساقي الذي ولى بعد ذلك فارس وسار علاء الدولة إلى سنجر وعرفه حال السلطان محمود واختلاف أصحابه وفساد بلاده فزحف إليه السلطان محمود من همذان في ثلاثين ألفا ومعه علي بن عمر أمير حاجب ومنكبرس وأتابكه غرغلى وبنو برسق وسنجق البخاري وقراجا الساقي ومعه تسعمائة حمل من السلاح والتقيا على ساوة في جمادى سنة ثلاث عشرة فانهزمت عساكر السلطان سنجر أولا وثبت هو بين الفيلة والسلطان محمود واجتمع أصحابه إليه وبلغ الخبر إلى بغداد فأرسل دبيس بن صدقة إلى المسترشد في الخطبة للسلطان سنجر فخطب له آخر جمادى وقطعت خطبة محمود بعد الهزيمة إلى أصبهان ومعه وزيره أبو طالب السميري والأمير علي بن عمر وقراجا واجتمعت عليه العساكر وقوى أمره وسار السلطان سنجر من همذان ورأى قلة عساكره فراسل ابن أخبه في الصلح وكانت والدته وهي جدة محمود تحرضه على ذلك فأجاب إليه ثم وصل إليه اقنسقر البرسقي الذي كان شحنة ببغداد وكان عند الملك مسعود من يوم انصرافه عنها وجاء رسوله من عند السلطان محمود بأن الصلح انما يوافق عليه الأمراء بعد عود السلطان سنجر إلى خراسان فأنف من ذلك وسار من همذان إلى الكرج وأعاد مراسلة السلطان محمود في الصلح وأن يكون ولى عهده فأجاب إلى ذلك وتحالفا عليه وجاء السلطان محمود إلى عمه سنجر ونزل في بيت والدته وهي جدة محمود وحمل إليه هدية حقلة وكتب السلطان سنجر إلى أعماله بخراسان وغزنة وما وراء النهر وغيرها من الولايات بأن يخطب للسلطان محمود وكتب إلى بغداد بمثل ذلك وأعاد عليه جميع البلاد سوى الري لئلا تحدث محمودا نفسه بالانتقاض ثم قتل السلطان محمود الأمير منكبرس شحنة بغداد لأنه لما انهزم محمود وسار إلى بغداد ليدخلها منعه دبيس فعاد في البلاد ورجع وقد استقر في الصلح فقصد السلطان مستجيرا به فأبى من اجارته ومؤاخذته وبعثه إلى السلطان محمود فقتله صبرا لما كان يستبد عليه بالأمور وسار شحنة إلى بغداد على زعمه فحقد له ذلك وأمر السلطان سنجر بإعادة مجاهد الدين بهروز شحنة بالعراق وكان بها نائب دبيس بن صدقة فعزل به ثم قتل السلطان محمود حاجبه علي بن عمر وكان قد استخلفه ورفع منزلته فكثرت السعاية فيه فهرب إلى قلعة عند الكرخ كان بها أهله وماله ثم لحق بخوزستان وكان بيد بنى برسق فاقتضى عهودهم وسار إليهم فلما كان على تستر بعثوا من يقبض عليه فقاتلهم فلم يقر عنه وأسروه واستأذنوا السلطان محمودا